الخميس، 12 مارس 2015

الكاتب عبدالسلام هلال يقرأ في روايتي "الرصاصة تقتل مرتين"

قراءة في رواية : الرصاصة تقتل مرتين .. للكاتب محمد تركي الدعفيس
الاسم والفكرة :
عن فكرة الرواية وعنوانها كان أول إنطباع لي حولها أن الرصاصة قد تقتل ألف مرة وليس مرتين فقط .. فقد تقتل شابا تموت أسرته الف مرة كل يوم .. وتقتل حلم شباب الوطن في حياة أفضل .. وقد تقتل الوطن بأكمله أو حتى مستقبله .
الزمان والمكان :
الرواية تدور أحداثها في الفترة التي مهدت للربيع العربي سواء في تونس أو مصر ومن بعدهما سورية .. والمكان أيضا يلعب دور كبير من حيث طبيعته والتنوع والانتقال فيه ما بين القرية والمدينة والجبل والاحراش والمزارع والمسجد والبيوت .. رواية تضج بالحياة ما بين حركة البشر وتنوع أماكن وتغير وقت ومرور زمن على الاحداث .. وقد ووفق الكاتب في كل هذه النقلات مما اعطى بعدا حياتيا جميلا للرواية .
وقد ركز الكاتب على بيان أهم أسبابي الثورة والظروف التي أفضت الى حتمية الثورة رغم أن العقلية العربية بطبيعتها غير ثائرة وتميل للدعة والتعايش مع الأمر الواقع .
الشخوص والحوار في الرواية :
وقد دارت الرواية في إطار علاقات متشابكة جدا كطبيعة حياتنا العربية التي تتميز بوجود تداخلات بين البشر في كل مكان ووجود أسباب كثيرة للتعايش ..
وقد وظف الكاتب هذه العلاقات بشكل جيد أعطانا احساس بطبيعية المشهد كله .. ولم نجد فيها افتعال ربما لأنها واقعية تأريخية ( إن جاز هذا التعبير ) .. وربما أننا رأينا في الواقع العربي ما هو أغرب من الخيال .
الراوي هو أحد أهم أبطال العمل مع طرفين من أطراف النزاع .. وإن كانت فكرة الثورة والإنقضاض عليها والمتاجرة بها هي البطل الحقيقي للعمل .. حيث أبرزهما الكاتب كأحد أهم أسباب الإجهاض التي تعرضت له الثورات العربية ..
وقد رسم الكاتب الشخصيات بلا تفاصيل كثيرة ودون حوارات كثيرة .. ورغم أن الحوار كان قليلا وبالبلهجة المحلية السورية في أغلبه إلا أنه جاء مكثفا بلا تطويل وأفاد في ابراز المطلوب منه .. وقد غلب الحوار الداخلي (المنولوج ) للبطل لشرح أبعاد كثيرة مما يساعد على وصول الفكرة دون ارهاق للقارئ في تفاصيل قد لاتفيد العمل كفكرة .. وإن كنت أعتقد أنها كانت مهمة جدا للمتعة في السرد والتخيل ..
ورغم هذا فأنا أجزم أنها ممتعة جدا لدرجة أنني قرأتها في أربع ساعات فقط .. ولذا فهي في اعتقادي مهمة جدا للتأريخ لثورة شعب وقد تأخرت كثيرا في نشرها لأن التوثيق الأدبي للأحداث السياسية في منتهى الأهمية .. خصوصا حينما تتم كتابته بحرفية ومهارة وإنصاف ووصف دقيق لما خلف الصور .
أكملت قراءة الرواية حتى كلمة - تمت - الحقيقة وقد عشت معها فصلا رائعا من حلقات الثورة السورية ملئ بالصراحة التي فتحت أبوابها لكثير من تأويلات أسباب علاتنا في العالم العربي وتظهر بجلاء أصل الداء الكامن في النفوس الضعيفة التي أضاعت وتضيع وستظل تضيع أصل ومعنى الحكاية وحق الشعوب المسحوقة في حياة أفضل .
وتقودنا سطور الرواية لسؤال مهم جدا لابد أن نظل نسأله لأنفسنا : إلى متى سنظل نحارب طواحين الهواء ونقف كمثقفين مكتوفي الأيدي مكبلين برؤية الجهلاء من العامة والجهمية والطامعين والمرتشين ومتاجري الدين والوطنية ومحتكري الحقيقة والثروة ؟
وقد بينت علاقة الحب الذي بتره الكاتب كما بترت ساقي البطل أن كثير من العلاقات اليوم في سورية بترت حتى داخل البيت الواحد .. هناك ازواج انفصلوا.. أخوة قاطعوا بعضهم بعضا تبعا لموقفهم من الأزمة وهذا البتر دلالة على :
إنحسار فعلي للموجة الأولي والحقيقية للثورة السورية .
التفكك والانفصام الذي ضرب جذورة في المجتمع السوري كله .
وقد حدث مثل هذا التصدع في المجتمع العربي كله كما نرى في كثير من الدول .. حيث أن غالبية الشعوب العربية لم تتأثر بمعنى الثورة الحقيقي .. فلم يغيروا كثيرا من مواقفهم السابقة .. ومازالوا على استعداد للتعايش مع الأنظمة القديمة طالما يتحقق لهم كل مطامعهم حتى لو تحول هذا الامل لمجرد الحياة فقط .
نجح الكاتب برسم صورة كلية لنشاط القرية الذي تمثل في رصد كل التأثيرات التي اجبرت الناس على الابتعاد.. غيرت العادات.. فهناك زحام على الفرن.. وعلى اسطوانات الغاز.. هناك تذمر من أن الثورة قامت نتيجة هذا ولكن الأمور لم تتغير على الناس البسطاء.. فقط تعطلت مصالحهم وصار هناك بطالة رهيبة وهناك اناس تركت عملها بسبب صعوبة التنقل بين الاماكن وخطورته على حياتهم لشدة القتال .
نقطة أجدها مهمة وهي التركيز على الجانب الحربي في القضية مع أنها رواية إنسانية بالأساس ولذا جاء السرد في حالة مشهدية عالية غلب عليها الطابع السينيمائي وركزت على الجانب الحربي من الصراع .. وقد كان مبررا الى حد ما لإبراز أن الذين استفادوا من الصراع هم أول من فر حينما تطلب منهم الثبات .. وهذه المشاهد قد تم توظيفها جيدا داخل اطار الرواية .. لتقول أن الانتهازي سرعان ما يفر حينما تشتد الخطوب وتبدأ الإختبارات الحقيقية .
وأهمس في أذن صديقي الجميل أن رؤيتك السياسية رائعة جدا وقد حاولت أن تضمنها عمل أدبي فلا تدع السياسة والصحافة تغلب الأدب ..
أنت مبدع بالمقام الأول ونحن نتلقى عملك كقاص رائع بعيدا عن رأيك السياسي أو عملك الصحفي .
وبما أنها تجربة أولى فحتما تفوتنا أشياء والحقيقة أن حديثي عن الرواية نابع من قلب قارئ مخلص أحب الرواية واستمتع بها جدا وطلب لها الكمال .
أتمنى أن أكون وافقت في عرض وجهة نظري وان تقبلها من صديق وقارئ مخلص . متمنيا أن أقرأ التكملة كاروع ما يكون ...
هذا ما فهمته من الرواية كقارئ أحب العمل الأدبي واستمتع به وهو ما دفعني لكتابة سطوري هذه فأرجو أن تتقبلها من قارئ مخلص للأدب .. خالص تحياتي ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق