الأربعاء، 10 يناير 2018

الأستاذ محمد ضيف الله القاعد يقدم وشوشات عن "البلم"



وشوشات... Mohammed Aldafess
إهداءإلى الرجل الذي قرأت في عينيه عظيم فخري حين سطرت أول كتاباتي إلى والدي.
والده الذي عرفته وخبرته صديقا حاضر البديهة حاد الذكاء ناصرا للحق ونصيرا، ولأن من برالوالدين إكرام صديقهما، فقد حباني بنسخة الكترونية لنتاجه الخامس.
فكان بره وسام فخر وتاج بر وجدت فيه أن من يتقن قراءة العينين يجيد قراءة القلوب بل يحسن قراءة الألوان والأشكال والأجساد ولا أبالغ حين أقول أن لديه دقة في الرؤيا وجمالا متميزا في الوصف والتوصيف يجعلك تعيش الواقع المدون أو المقروء حتى يخيل اليك أنك ستشارك شخوصه في مداولاتهم هذا ما لمسته في الهبة التي أكرمني بها انها رواية ( البلم) حاولت معرفة كنه البلم نكرة أو معرفة فلم أفلح هرعت بعدها الى أقرب معجم مدرسي أستطلعه فما عثرت الا على بلم ، فكان لابد ان أستطلع الرواية بشوق العاشق مشفوعا بمتعة القراءة وما أن وصلت الى المحطة التي التقيت فيها بالبلم حتى رأيتني أكثر اندفاعا بمتابعة القراءة بأنفاس متلاحقة ولئلا أحرمكم متعة البحث و نشوة الغوص بين مفردات الرواية لن أبوح بالسر ..
ففيها مذاق طيب لعبارات تقطر شهدا وتنفرد ندرة انها طريق الحرير الذي سلكه المعذبون والطامحون ، سلكه الناس بكل أعمارهم وأطيافهم اصطيادا لوعود معسولة زينوا بها شاشاتهم المقروءة والمسموعة فلم يجدوا الا طريق الحديد ، حين دخلت بستان البلم قادتني أزاهيره وثماره الى حدائقه الثمانية أشتم عبير زهرة وأتغزل بلون ثمرة غراس هذه الحدائق يمرون أمام ناظريك وفيهم براءة الطفولة وطموح الشباب وعبثية الضائعين وحرص الكهولة وجشع السماسرة وعفة الأنوثة والمتاجرة بها ، قصص الحب و العشق تراوح بين عذرية مجنو ن ليلى وحبه و اباحية عمر بن ابي ربيعة وعشقه ..
أما ادوارهم فتنبئك بها سيماهم التي رسمها قلمه بكلمات غلفها بظلال تأخذك بشتى الاتجاهات وسحناتهم التي صورتها ذهنيته الصافية بتشبيهات بكر تضعك أمام حقائق ناصعة وفاضحة ، فالركض مسعور، وضياء الشمس كحياء فتاة جاءها..... أما الصبر والصمت فصهباء معتقة ، والفزع طيور فرت من بنادق صياديها ، الملامح بدت جامدة مثل حقل لم يحرث منذ سنوات ، أما الأمهات هن اختزال الجمال وصورته البديعة ، البلم فيها قسوة الغربة وذل الإنكسار ،
أطيب الأماني للروائي الصاعد محمد تركي الدعفيس على أمل اللقاء مع الأروع والأجمل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق