الخميس، 12 مايو 2016

الروايات السورية الجديدة توثق الوجع والخوف

http://www.alwatan.com.sa/Culture/News_Detail.aspx?ArticleID=263446&CategoryID=7


روايات السورية الجديدة توثق الوجع والخوف



أبها: خلف عامر 2016-05-11 10:42 PM     
تتوالد الروايات التي تسهم في الكشف عبر سرد شخوصها بالفصحى والمحكي، الوجع المتمدد على كل تفاصيل الحياة اليومية في سورية، وتصوير مشاهد القتل والتدمير والتشريد، والإشارة إلى صمت وتخاذل عالمي مقيت.
الجرح السوري المتدفق الجريان بات مادة خصبة يستمد الكتّاب منه مادة خصبة لرواياتهم التي تتمثل في رصد وتوثيق ما يجري في هذا البلد المكلوم من قتل وجوع وخوف وتنقل قسري بحثاً عن بقايا أمان، فمن الكتّاب من دلف إلى رصد قتل القيم والنفس في آن معا، كما صورته رواية "الرصاصة تقتل مرتين" لمحمد تركي الدعفيس.
وانضمت رواية أخرى صدرت عن دار الفارابي للنشر والتوزيع في بيروت، بعنوان "آخر ما تبقى من الزنبقة" للكاتب إيهاب عبد ربه، لتحاكي مستنقع الوجع السوري وتستنطق شخوصه لتدوّين بألسنتها تفاصيله، عبر رحلة سردية تسلط الضوء على ما يجري في سورية من قتل وتدمير وابتزاز ومساومة على لقمة وأمن وأمان الناس، وتداعيات هذه الحالة وتبعاتها النفسية الاجتماعية والاقتصادية، وما ينتج عنها من قتل لقيم التصالح والتسامح.
فيما يتابع خالد خليفة في روايته الصادرة أخيرا "الموت عمل شاق" رصد ثيمة الموت والهلع والحاجة والقهر في تلخيص للمحنة السورية، مركزا على أنه لا شيء أقوى من الموت في سورية. 

الثلاثاء، 10 مايو 2016

الكاتب عبدالسلام هلال يقدم قراءة انطباعة عن روايتي "قوافل الريح"

قراءة انطباعية في رواية "قوافل الريح" للروائي محمد تركي الدعفيس
"الأوطان لا تغدر، لا تُطلق الرصاص على أبنائها، لا ترفض عودتهم إلى أحضانها، لا تقابلهم أبداً بوابلٍ كان يئِز قرب أذنيّ وأنا مصرٌّ على مواصلة خطوات العودة.. صرتُ قريباً منه إلى حدٍ لم أكن أتصوره، وكنت أريد أن أوغل أكثر في أحضانه حتى لو سقطتُ في النهاية مضرّجاً فيه، كنت أرفض أن أموت نصفاً فيه ونصفاً في الضياع.
بدأت أهروّل باتجاه الرصاص متحدياً.. لم يكن ما أفعله جنوناً!، موتي بعيداً هو الجنون الحقّ، وتراجعي الآن لأقضي خارج الوطن يمنح أولئك الذين أقصوني عنه يوماً، وتؤرقهم عودتي إليه اليوم، مأربهم.
باغتتني رصاصةٌ أولى في الصدر فانتفضتُ، ردّتني قليلاً إلى الخلف، خسرتُ خطوة في مشوار العودة، وخشيتُ أن أخسر غيرها، فعاودت الجري.. تجاورتْ معها رصاصة ثانية.. شلال الدم المتدفق يشدني بقوة للأسفل، قاومته قليلاً، وانهرتُ أخيراً، ارتميتُ على وجهي، لم يكن لائقاً أن أدير ظهري للوطن مرة أخرى، غرستُ كفيّ عميقاً في ترابه، أمسكتُ قبضتين منه، شددتُ عليهما بكل ما تبقى لي من قوة، ولم يعد يهمني أن أموت الآن أو بعد قليل، فقد زُرعت ها هنا من جديد".
هذا المقطع هو خاتمة ونهاية رواية  "قوافل الريح" للصديق الكاتب الجميل محمد تركي الدعفيس، وهي الرواية الثانية له بعد روايته الملحمية المشهدية بامتياز "الرصاصة تقتل مرتين"، وقد كتبت عنها رؤية انطباعية، وأشرت فيها لبعض الهنات التي تلافاها كلها وباقتدار في روايته التي بين أيدينا هذه.
بهذا المنطق، وهو محاولة الوصول للكمال في الرواية، وبمنطق الحرب وصراعاتها وآثارها التي تتركها على الجميع، بل وتطحنهم، خصوصاً لو كانوا من ملح الأرض كما نقول، فأنا أكاد أجزم أن هذه الرواية هي الجزء الثاني من رواية "الرصاصة تقتل مرتين"، بل ولعلها تقودنا لتوقع أن يتحفنا الكاتب بأكثر من جزء يؤرخ للثورة والأحداث في سورية العزيزة لعل الله يحدث لها أمر خير تعود به أفضل مما كانت.
ومن الطريف أنني أستخدم طريقة الفلاش باك في الحديث عن الرواية فقد بدأت بآخر مشهد فيها، ولعله هو مربط الفرس في علاقتنا بالأوطان، حتى ولو لم نكن مدركين لهذا، فكثير منا إن لم يكن الغالبية العظمى يصر على أن يموت ويدفن في تراب وطنه (هذا رغم أنني رصدت حالة مغايرة في قصتي "آخر كلماته" والتي تشبث فيها البطل أن يموت في غربته بل ويدفن فيها كما أوصى بها أبناءه)، وقد استغربت أنا نفسي هذا السلوك من بطل قصتي، كما الآن أثمن سلوك بطل رواية "قوافل الريح".
وهذا المدخل لقراءة الرواية والذي ركزت فيه على الظرف التاريخي ومشاعر الناس تجاه أوطاننا يقودنا إلى السؤال عن معنى عنوان الرواية "قوافل الريح".
بداية الرواية وإن كانت مشهدية إلا أنها تتبع التحليل النفسي للشخصيات بأكثر ما تعتمد على حوارات الشخصيات رغم أن الحوار فيها كان راقياً جداً، ولو أنه جاء غالباً باللهجة الشامية، وبالمناسبة فهي لهجة محببة لدي أنا شخصياً وأستطيع فهم معظم مفرداتها وإن كانت كل المفردات بحوار الرواية جاءت سهلة وسلسة وبسيطة ومعبرة عن أوجاع أبطال الرواية، وبدا أن الكاتب حرص خلالها متعمداً أن تكون مفهومة من الجميع وليس فقط ممن ينطقون هذه اللهجة.
وبمناسبة الحديث عن أبطال الرواية فلم يكن هناك بطل واحد لها، وإنما حكايات الشخصيات تمثل البطولة الحقيقية، رغم أن شخصية فاروق من وجهة نظري هي البطل الحقيقي لأنه عبّر عن جنون الحرب سواء في الانخراط فيها، أو حتى الهروب منها داخل الوطن، أو الهروب منها خارج الوطن.
تقودنا هذه النقطة إلى الحديث عن عنوان الرواية، ولعل الكاتب اختار هذا الاسم تعبيرا عن أن كلمة "قوافل" دائماً موحية بالخير المحمل على ظهور الجمال والخيل والبغال كتراث عربي تاريخي، أما "قوافل الريح" فهي تعبر عن الخواء الذي أصابنا لدرجة أن قوافلنا لم تعد تحمل إلا جثثنا لتلقي بها في الصحراء أو تموت في مخيمات الإيواء، أو تعود جافلة لتموت عند أقرب نقطة حدودية داخل الوطن كما حدث لشخصية أيهم الذي اختار العودة للوطن.
قلنا إن الحرب لها آثار جانبية كثيرة جداً ومنها ما هو آني، كالموت والتشريد والهروب خارج حدود الوطن، لاجئون.. كلمة قميئة تعبر عن ضيق بلادنا بوجودنا فيها، فهل يعقل أن تتحول الأوطان إلى قاذفات لهب ترمي بنا خارجها؟، بالفعل هي أفكار مجنونة، ولا يدفع ثمنها إلا هؤلاء البسطاء الذين نجح الكاتب في اختيار توليفة النزوح منهم، وتقريبا من معظم أطياف سورية، رغم أن هذا صعب من ناحية الجغرافيا حيث يتنوع الناس داخل أجزاء الوطن، إلا أنني أحسست أنها تمثل معظم الواقع السوري كما نعرفه أو على الأقل نتخيله.
عشت مع الرواية فترة جميلة جداً أعادتني للقراءة بتأن وتمعن أكثر، حتى ولو كان غرضي من التمعن هو الكتابة الانطباعية عنها، إلا أنها كانت رائعة في السرد الذي انساب بهدوء شديد، هذا عكس الرواية الأولى التي كانت مشهدية بامتياز، وأيضا رغم مشهدية هذه الرواية فلم تطغى على الصورة، وإنما كانت هناك مساحة رائعة لكي يغوص الكاتب داخل الشخصيات ويكتبها ببراعة فائقة.
لا يمكنك الاستمتاع بالأدب إلا إذا كنت صاحب خيال مبني على معرفة، وبعض من أحداث الرواية كان لابد له من خلفية جيدة عند المتلقي حتى يستوعب ما حدث، وظهر هذا جليا في حكاية أم صالح وزواج ابنتها عزيزة، هذا المشهد كان من أروع ما كتبه الدعفيس من مشاهد، فهو على بساطته وتلقائيته أعطاني الانطباع بالعجز والخوف والهلع وعدم الأمان الذي تعانيه أم خائفة على ابنتها حتى وسط بني جلدتها، وفيه تصور واضح عن الخوف من الغرائز المبنية على الاستهتار ودهس القيم والأخلاق من شباب وجد نفسه لا يفعل شيئا وبلده تكاد تضيع ولا يجد أمامه إلا أوراق اللعب يقضي وقته فيها متغلباً على تفاهته تارة وعلى الفئران بالمعسكر تارة أخرى.
لا يوجد مدينة فاضلة، عنوان كبير كتب تحته الكاتب أحداثاً كثيرة، سواء في رحلة الهروب أو في المعاملة في المخيمات أو حتى في زواج عزيزة من ابن البلد التي نزحوا إليها، بالفعل لابد أن نتوقع كما دلنا الكاتب على وجود الشر دائماً، وفي كل الأحوال والأماكن التي نعيش فيها، حتى ولو كانت مدننا للخير فقط، فسوف تجد فيها من يحمل الشر في طيات ملابسه وفي تلافيف قلبه وروحه.
نأتي للجانب الفني أو التقني بالرواية وأقول إن الرواية اتسمت بكثير من البساطة في الطرح مع عمق المعنى والمغزى فلا يخفى على أي متابع للأحداث السياسية في سورية والمنطقة العربية عموماً ما خلفته الحروب من ويلات ولذا فلم يحتاج الكاتب لكثير من التوضيح وإنما ترك للأحداث بالرواية أن تقول ما يريد، فمجرد تفكير البشر في هجرة المكان بسبب الحروب، هذا رغم أن كل شخصية لها أسبابها في النزوح، والتي نجح الكاتب في رصد التنوع فيها، حتى بين الضابطين الفارين من الجيش النظامي تعددت أسباب كل منهما في اتخاذ قرار النزوح من البلد، وهذه نقطة رائعة أن تتحدث الرواية عن أناس طبيعيين بما يعيشونه من لحظات ضعف وقوة وانتماء للوطن أو حتى نجاة بالروح فقط، كما نلحظ من النزوح الفردي، أو حتى نصف أسرة، وهذه نقطة أخرى تبين صعوبة القرار، وقد كانت لفتات موفقة جداً من الكاتب أن يعرّج على كل المشاعر الإنسانية في أوج لحظاتها ما بين الأنانية وبين الإيثار كخليقة بشرية رائعة.
مع بساطة الطرح والعمق وأيضاً اللغة الجميلة الشاعرية أحياناً والجانحة نحو المحلية أخرى، والتي عبرت عن أفضل وأخس حالات السلوك البشري، وكما قلنا إنهم عينة من الشعوب التي تعاني ويلات الحرب، ووقت الحرب لا تكون معايير الحكم على البشر وتصرفاتهم كما لو كانوا في وقت السلم والدعة والرخاء.
تقودنا هذه النقطة إلى تقنية رسم الشخصيات، وقد أحسست أنني بالفعل أمام بشر حقيقيين يتحدثون ويتصرفون كما لو كانوا على مسرح الحياة، وليس بين دفات رواية متوسطة الطول لم تتجاوز الـ200 صفحة، ولكنها أدت ما هو مطلوب من الرواية سواء كانت ملحمة أو كانت رواية قصيرة.
أحسست بسمت الشخصيات وتفاصيل وجوهها أحياناً رغم أن الكاتب لم يفصح كثيراً عن ذلك ولعلها نقطة إيجابية أن يترك الكاتب مساحة تخيل لدى القارئ حينما يقرأ روايته.
وهناك نقطة أخرى مهمة جداً وهي الحضور الطاغي للمرأة في هذه الرواية بحوالي عشر شخصيات، ما يوازي تقريباً نصف شخوص الرواية، وهذا دليل على أن المرأة العربية كانت حاضرة في كل أحداث الوطن، ولعله إقرار منا نحن الرجال بتواجد رائع للمرأة حتى في رواياتنا كأحد أهم مقومات الحياة فيها، هذا رغم أن قصة الحب الوحيدة بالرواية كانت ضمن ذكريات البطل كأحد أهم محطات حياته حينما أراد الكاتب أن يعرفنا على شخصية الضابط أيهم المنشق عن الجيش السوري رغم أنفه.
يتبقى فقط الحديث عن الزمان والمكان، وهنا تعامل الكاتب مع الواقع، فالزمن معلوم للكافة، وهو وقت الصراع في سورية، وبما أنه ما زال محتدماً فمن الأفضل البدء في الأحداث مباشرة دون التطرق للتواريخ إلا قليلاً، أما عن المكان فقد كان حضوره طاغياً بالرواية ولعله أحد أبطال العمل، فقد جعلني الكاتب أسير معه من البداية للنهاية كما لو كنت أخوض التجربة بنفسي، حتى لكأنني أحسست بالتعب جراء صعود الجبل والسير في الرمال، بل نقل لي حالة الخوف والتوجس من انكشاف أمر هؤلاء الفارين بأرواحهم، ومازلت أشعر بالحزن لما أصابهم بالطريق ففقدوا أربعة عشرة شخصاً من رفقاء الرحلة، مروراً بالطريق إلى الأردن وداخله، وصولاً للمخيم ذاته حتى أنني كنت أحس بالبرد الذي كان يلسعهم داخل هذا المخيم مع دخول فصل الشتاء.
رغم أن الرحلة نفسها كانت قاسية وقد شعرت قسوتها تماماً من خلال مشاهد رائعة كتبها ببراعة محمد الدعفيس إلا أنني عشت تجربة رائعة روائياً وإنسانياً.

الرواية في مجملها جميلة وأتمنى أن أقرأ للصديق العزيز محمد الدعفيس أعمالاً أكثر تألقاً وإبداعاً دائماً... مع خالص تحياتي.https://www.facebook.com/groups/204639112889584/permalink/1142622112424608/

السبت، 16 أبريل 2016

صحيفة "البلاد" الحرينية تكتب عن "الرصاصة تقتل مرتين"

رصاصة الدعفيس تقتل مرتين.. الجسد والقيم

السبت 16 أبريل 2016
الرواية أداة وعي فنية ترصد الواقع وتبدلاته وأزمات المجتمع العامة والخاصة، تجسدها شخصياتها، حسب رؤى ومواقف المؤلف المخفية تارة والواضحة تارة أخرى، بلغة سردية تشد القارئ لمعرفة تفاصيلها.
رواية محمد تركي الدعفيس “الرصاصة تقتل مرتين” انضمت إلى الروايات التي تناولت الأزمة السورية منذ اندلاعها العام 2011، مع تعمد الروائي سحب القارئ ووضعه مكان الضحية.
الروائي إلى جانب تأريخه للحالة السورية ومعايشته لها، أو نقلها عن أناس، تكلم في الرواية عن وجعهم بشكل واضح من خلال رصد انفعالاتهم وزفراتهم المخنوقة بالتلميح تارة، وبالتصريح تارة أخرى.
في العتبة الأولى لرواية “الرصاصة تقتل مرتين”، وهي العنوان، أكد على أن الرصاص كان أداة إنهاء الحياة للكائنات، ثم اختصته البشرية لاغتيال الإنسان الذي كرمه خالقه ووهبه العقل وميزه عن غيره من الكائنات.
الرصاصة في الوعي الجمعي تسرد للمرء سيرة الإعدام الفردي، لكن الكاتب في روايته حمّلها وزر القتل مرتين، قتل الإنسان ليعود لسيرته الأولى – التراب – وقتل القيم وأهمها التسامح، ليصبح الموت حالة مستدامة كأنما هي الحالة الاعتيادية.
وفي الغلاف “الإطار” يدل على الوطن الذي غادره المغدور ليبقى خيالا في بقايا ذواكر الناس الممزقة، وفي الجزء الثاني من الغلاف رسم بقايا ظُلمة تحاصر القاتل وتطارده أنّى حل جرّاء سوء فعلته، وهنا إشارة تدلل بشكل واضح على تعطل العقل، وأشار في الكرسي المتحرك إلى الإعاقة التي تحدثها رصاصة الأخ للأخ، في حوار بين النظر وتداعيات الهزيمة من الذات والمكان.
وتحفل الرواية بالبكائيات، ففي البكائية الأولى التي تمثلت في الإهداء “إلى كل الضحايا ـ دمشق 2015” ينزع الكاتب نحو الإنسانية المطلقة، في مقولته، ترتعش حروفه وتنز كلماته خوفاً ووجعاً، جرّاء الفقد الإنساني الممنهج الذي تغلفه المصالح، والمرسوم بعناية، فالضحية ليست التي زُهقت روحها، بل الأحياء الأموات الذين ضيّق الخوف والحصار والجوع المدى الواسع عليهم.
في البكائية الثانية يرسل الكاتب عدة تساؤلات مقلقة عن زمن موغل في الوجع والسكون والكسر، ويدلل على مقاربة للسجن الافتراضي - الغرفة - والتأكيد على الظلمة والتوقف عن الحركة والركض اتجاه اليأس.
“دخان السجائر الست يخنق الغرفة، وأجدني كسولاً حتى عن فتح النافذة، الآن أتذكر أن للغرفة نافذة، وأنني دفنتها منذ حين خلف ستارة نصف شفافة، وأخرى تكتم الضوء، تنفذ فيه حكم الإعدام كلما شاءت”.
المونولوج الداخلي للسارد يكسر الرتابة، يفر من بعضه الموجوعة إلى بعضه السابحة باليأس يجتر دفلى التساؤل، فهو يقول: “أفكر.. لو كنا نفهم شكوى أعضائنا، هل تراها كانت ستشتكي لنا أم منا؟ هل تثق بنا؟ وحين نتركها ذات يوم خلفنا، حتى لو كنا مرغمين، ألا تشعر بالغضب حيالنا؟.
أجزم أنها تفعل، لا أحد يُحب أن يبقى مرمياً على قارعة الطريق.. حتى الأحلام تغضب إن تركناها؟
وفي رؤية أشد قتامة يصرخ صوته الداخلي قائلاً: “المسافة بين اليوم والأمس تبدو بعيدة جداً” ويرصد الحاجة التي يستدعي منه الركض المتواصل.
“كنا نهرول كثيراً.. خلف السيارة.. خلف رغيف الخبز.. خلف فرصة عمل.. خلف مقعد في الجامعة.. سرير في غرفة جامعية.. أو سرير في مستشفى.. أتراهم كانوا يجبروننا على ذلك حتى لا نتوقف عن اللهاث؟.. لعلهم كانوا يعرفون أن مجرد التوقف يتيح لنا فرصة لأن نفكر، انتبه فجأة: يا إلهي كم كان تفكيرنا يرعبهم؟!”.
هذا الإيجاز الذي سرده الراوي يختزل رؤية المُسْتَغِل الدميمة التي تزرع الخوف في كل من يحاول أن يفكر.
وركز الروائي على ذكر تفاصيل حياتية غاية في الدقة من خلال حوارات الحلم بين فتاتين وتأكيدهن على أن الحرب لم تهدر الأحلام بل والذكريات أيضاً، وتصوير حالة القصف وتداعياتها على الأطفال، وفرزت النفوس المريضة التي تتاجر بكل شيء على مبدأ” اللهم أسألك نفسي” وبينت معادنهم، ورصد قلق الناس أثناء خروجهم وسفرهم الذي يتنامى في كل ثانية، مخافة ألا يعودوا وتكون نهايتهم على الطرقات من قذيفة طائشة ظلت طريقها.
خلف عامر

http://www.albiladpress.com/article330379-4.html

لا توجد تعليقات


الإسم

الجمعة، 15 أبريل 2016

الروائي الأرتيري حجي جابر يكتب في صحيفة "الوطن" القطرية عن روايتي "الرصاصة تقتل مرتين"




الثورة النبيلة.. إلا قليلا



5 July 2015 0 7
حجي جابر

لا يكفي قيام ثورة في وجه الطغاة تنادي بالحرية والعدل وإنهاء القمع، حتى تكون ثورة نبيلة بالكامل.

الثورات ما لم تواجه طغيان أنفسنا أيضا سيعتورها الكثير من النقص والتخبط، وستتحول مطيّة لطغيان جديد بصورة مختلفة.

هذا بعض ما تقوله رواية جميلة انتهيت منها للتو بعنوان «الرصاصة تقتل مرتين» للروائي السوري محمد الدعفيس ترصد زاوية هامة من زوايا الثورة السورية التي لم تكتمل بعد، لكنّ الروائي استطاع أن يقول شيئا قيّما، ويلتفت لما يتم تجاهله عادة حين يصرخ الجميع بالثورة.> ولعلّ الإهداء هنا يصلح ليكون عتبة للنص، فالدعفيس يهدي روايته «إلى كل الضحايا»، وكأنه يحاول إعادة تعريف الضحايا الذين يسقطون في الثورات، فيوسّع من الدائرة لتشمل من تبتلعهم الثورات نفسها وليس فقط من تستهدفهم القوى التابعة للأنظمة المستبدة.

يمضي العمل الصادر عن نادي الباحة الأدبي ودار الانتشار العربي في نحو مئتي صفحة توزعت على أربعة فصول وورقة أخيرة، يمضي في عدة مستويات، فهناك شاب جامعي له آماله وأحلامه العريضة قبيل اندلاع الثورة، ونفس الشاب نراه حين ينخرط في الثورة بالنبل ذاته، إلى أن نرى في المستوى الثالث الحال التي آل إليها في مقارنة بنوع آخر من الثوار كانت لهم نهاية مختلفة.. وكان الجميل هنا أن المستويات الثلاثة كانت تتداخل بطريقة رشيقة منحت النص التشويق اللازم.. فالحكاية تبدأ من النهاية، من المآل الذي بلغه الثائر معطوباً وفاقدا لإحدى ساقيه في غرفة ضيقة، تضيق بدخان سجائره الذي لا يجد منفذا يعبر من خلاله.. ثم نسترجع رفقة الثائر تلك الأيام الطويلة التي أفضت به إلى حاله هذه «تعلّق الأوسمة على الصدور، لكنها لا تظهر على صدور حامليها إلا في المناسبات، أما هو، فوسامه ملتصق به، يذهب معه حيثما يكون».

وهنا يبدو غريباً بعض الشيء أن يصل الروائي ببطله إلى نهاية يُستقى من العبر، بينما لا تزال الثورة مستمرة.. لكنّ هذا ربما يوضح إلى أي مدى أصبحت الثورة تدور حول نفسها كطاحونة كبيرة مادتها الأساسية هي كل تلك الوجوه التي مرّت بالثورة لكن بنوايا مختلفة.. فرفاق الثورة لم يكونوا على قلب نبل واحد، وإنما كانت الأغراض الشخصية تحرّك بعضهم، حتى إذا وجدوا فرصتهم، أعطوا كل القيم التي كان ينادون بها ظهورهم، وولّوا لحياة جديدة مترفة بالملايين التي حصدوها من الثورة المغدورة.

يبدو لي هذا النص كجرس إنذار استباقي يحاول عبره الروائي أن يُخبر السوريين جميعا أن انتصار الثورة المنتظر قد لا يحمل خلاصا تامّا من الاستبداد، ما لم يلتفتوا إلى استبداد أنفسهم أولا. وكأنه هنا يمتثل مقولة الأرغواياني إدواردو غاليانو: «اليوم الأخير من الاستبداد، هو اليوم الأول من الشيء نفسه».. وكان لافتاً أن النص لم يشر لمنطقة أو مدينة ما، وكأنه يقول إن ما يحدث، يحدث في كل مكان في هذا الوطن المنهك.

بقي أن أقول إن لغة النص كانت رفيعة وتشي بتمكّن صاحبها من أدواته، كما أن العمل كان مشبّعاً بالتأمل، عبر العبارات المنثورة عبر الصفحات والتي ناسبت تماماً حالة التذكر الممزوجة بالخيبة لثائر سابق ومعطوب حالي.http://www.al-watan.com/mobile/viewnews.aspx?n=102CC533-3DF6-4496-8541-37B688E50C1C&d=20150705#.VZxbZ0YUfQJ!


الثلاثاء، 17 مارس 2015

http://star-news.n2ta.com مجلة نجوم الأدب والشعر تكتب عن "الرصاصة تقتل مرتين"


الكاتب السوري محمد تركي الدعفيس يخص نجوم الأدب والشعر بحديث عن روايته (الرصاصة تقتل مرتين)

الكاتب السوري محمد تركي الدعفيس يخص نجوم الأدب والشعر بحديث عن روايته (الرصاصة تقتل مرتين)

ﺍﻟﺪﻋﻔﻴﺲ ﻳﺠﻌﻞ “ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﺗﻘﺘﻞ ﻣﺮﺗﻴﻦ ” ﺭﻭﺍﻳﺔ ﺍﻵﻻﻡ ﺍﻟﻤﻮﺟﻌﺔ
ﺗﺘﺤﻮﻝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺇﻟﻰ ﺳﻜﻴﻦ ﻳﻨﻐﺮﺱ ﻋﻤﻴﻘﺎ ﻓﻴﻘﻠﺐ ﺍﻟﻤﻮﺍﺟﻊ، ﻭﻳﺴﺘﺜﻴﺮ ﺍﻵﻻﻡ، ﻭﻳﺼﻒ ﺑﺸﺎﻋﺔ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺮﺩ ﺍﻧﺘﻬﺎﺯﻱ ﻣﺴﺘﻌﺪ ﻟﻠﻘﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﻮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻀﺤﻴﺎﺕ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻘﻖ ﻣﻜﺎﺳﺐ ﺿﻴﻘﺔ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﻭﻣﺤﺪﻭﺩﺓ، ﻏﻴﺮ ﺁﺑﻪ ﺑﻤﻦ ﺗﻄﺤﻨﻬﻢ ﺭﻏﺒﺎﺗﻪ ﻓﻲ
ﺍﻟﺘﺴﻠﻂ ﺍﻻﺳﺘﻌﻼﺀ ﻭﺟﻤﻊ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ.
ﻭﺗﺮﺻﺪ ﺭﻭﺍﻳﺔ “ﺍﻟﺮﺻﺎﺻﺔ ﺗﻘﺘﻞ ﻣﺮﺗﻴﻦ ” ﻭﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻣﺤﻤﺪ ﺗﺮﻛﻲ ﺍﻟﺪﻋﻔﻴﺲ ﺑﻌﺪ ﺛﻼﺙ ﺇﺻﺪﺍﺭﺍﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﺃﻭﻟﻬﺎ “ﻋﻠﻰ ﺣﺎﻓﺔ ﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ” ﻭﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻨﻤﻨﺎﺕ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﺳﻮﺭﻳﺔ ﻋﺎﻡ 2012، ﻭ “ﺭﺣﻴﻞ ” ﻭﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻗﺼﺼﻴﺔ ﺻﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻋﺎﻡ 2014، ﻭ ” ﻻ ﻭﻗﺖ ﻟﻠﺤﻠﻢ ” ﻭﻫﻲ ﻗﺼﺺ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺟﺪﺍً ﺻﺪﺭﺕ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﻳﻀﺎً ﻋﺎﻡ 2014، ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ ﻓﻲ ﺻﺮﺍﻉ ﻃﺎﺣﻦ ﻻ ﻳﺪ ﻟﻬﻢ ﻓﻴﻪ، ﺣﻴﺚ ﻭﺟﺪﻭﺍ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺃﺗﻮﻧﻪ ﺑﻼ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ، ﻭﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻷﻱ ﻣﻨﻬﻢ ﻫﺎﻣﺶ ﺍﻟﻨﺄﻱ ﺑﺎﻟﻨﻔﺲ ﻋﻨﻪ.
ﻳﻤﺘﺪ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻗﺮﺍﺑﺔ ﺛﻼﺙ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻭﻧﺼﻒ ﺍﻟﺴﻨﺔ، ﻭﻫﻲ ﺗﺮﻭﻱ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﺗﺤﻮﻻﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺗﻄﺎﻝ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ، ﻛﻤﺎ ﺗﻄﺎﻝ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﻛﻜﻞ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﺎﺀﺕ ﺣﺒﻠﻰ ﺑﺎﻟﻤﻔﺎﺟﺂﺕ ﻭﺍﻻﻧﻘﻼﺑﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘﻐﻴﺮﺍﺕ،ﻭﻛﺸﻔﺖ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻣﻌﻠﻨﺔ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ ﺇﺩﺍﻧﺘﻬﺎ ﻟﻠﻌﻨﻒ، ﻣﺠﺪﺩﺓ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻘﻮﺩ ﺇﻻ ﺇﻟﻰ ﻋﻨﻒ ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻓﻲ ﺩﻭﺍﻣﺔ ﻻ ﺗﺘﻮﻗﻒ، ﻭﻻ ﺗﺸﺒﻊ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺤﺎﻳﺎ.
ﻭﺗﺠﻤﻊ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺷﺘﺎﺕ ﺍﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﻌﺜﺮﺗﻬﺎ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ، ﻭﺗﻘﺪﻣﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻃﺒﻖ ﻳﺠﺒﺮ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﺥ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻐﺖ ﻣﻮﺍﻗﻔﻪ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺣﺘﻰ ﻋﻠﻰ ﻋﻼﻗﺎﺗﻪ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ.
ﻭﺗﺤﺮﺽ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻣﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺄﻭﻳﻼﺕ ﻭﺍﻟﻤﺂﻻﺕ، ﺍﺑﺘﺪﺍﺀ ﻣﻦ ﻋﻨﻮﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺜﻴﺮ ﻟﻼﺳﺘﻔﺴﺎﺭ، ﺍﻟﻤﺘﻜﺊ ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺷﺎﻋﺮﻳﺔ ﺭﻣﺰﻳﺔ ﻳﺘﻜﺸﻒ ﻣﺂﻟﻪ ﻣﻊ ﺗﻘﻠﻴﺐ ﺻﻔﺤﺎﺗﻬﺎ، ﻟﻴﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘﺘﻞ، ﻭﻳﺆﻛﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻻ ﻳﺼﻴﺐ ﻗﺘﻼﻩ ﻭﺣﺪﻫﻢ، ﺑﻞ ﻳﺼﻴﺐ ﺁﺧﺮﻳﻦ ﻓﻴﻘﺘﻞ ﻓﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﻔﺢ ﻭﺍﻟﺘﺴﺎﻣﺢ، ﻭﻳﻘﺘﻞ ﻓﻴﻬﻢ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺤﺔ.
ﻭﻳﺮﻛﺰ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺗﻘﻨﻴﺔ ﺍﻟﺴﺎﺭﺩ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﻟﻴﺠﻌﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺎﺭﺉ ﺻﺪﻳﻘﺎً ﻗﺮﻳﺒﺎً ﻳﺴﺘﻤﻊ ﻟﺤﻮﺍﺭﻳﺎﺕ ﺍﻟﺒﻄﻞ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻜﺸﻒ ﺣﺠﻢ ﺍﻷﻟﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺘﺎﺑﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺼﺎﺏ ﺑﺎﻟﺨﺴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻤﺘﺘﺎﻟﻴﺔ، ﻓﻴﻔﻘﺪ ﺭﻏﺒﺘﻪ ﻓﻲ ﺍﻣﺘﻬﺎﻥ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ، ﻭﻳﻔﻘﺪ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﻓﺾ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻩ ﻣﻜﺴﻮﺭﺍً ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻓﻘﺪ ﺳﺎﻗﻴﻪ ﻭﺑﺎﺕ ﺭﺟﻼً ﻣﻠﺘﺼﻘﺎً ﺑﻜﺮﺳﻲ ﺫﻱ ﻋﺠﻼﺕ، ﺣﻴﺚ ﻳﺮﻓﺾ ﺑﻌﻨﺎﺩ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﻩ ﻣﺠﺮﺩ ﻇﻞ ﻟﻠﺤﺒﻴﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎً، ﻛﻤﺎ ﻳﻔﻘﺪ ﺣﻠﻤﻪ ﺑﺎﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺳﺮﻕ ﺍﻻﻧﺘﻬﺎﺯﻳﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﺳﺎﻗﻴﻪ.
ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺻﺪﺭﺗﻬﺎ ﺩﺍﺭ ﺍﻻﻧﺘﺸﺎﺭ ﺍﻟﻌﺮﺑﻲ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻴﺔ ﺗﻘﻊ ﻓﻲ 200 ﺻﻔﺤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﻊ ﺍﻟﻤﺘﻮﺳﻂ، ﻭﻫﻲ ﺗﺰﺧﺮ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭ ﺍﻟﺘﻌﺮﺟﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺂﺕ، ﻣﺎ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ ﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻟﻘﺮﺍﺀ.

الخميس، 12 مارس 2015

الكاتب عبدالسلام هلال يقرأ في روايتي "الرصاصة تقتل مرتين"

قراءة في رواية : الرصاصة تقتل مرتين .. للكاتب محمد تركي الدعفيس
الاسم والفكرة :
عن فكرة الرواية وعنوانها كان أول إنطباع لي حولها أن الرصاصة قد تقتل ألف مرة وليس مرتين فقط .. فقد تقتل شابا تموت أسرته الف مرة كل يوم .. وتقتل حلم شباب الوطن في حياة أفضل .. وقد تقتل الوطن بأكمله أو حتى مستقبله .
الزمان والمكان :
الرواية تدور أحداثها في الفترة التي مهدت للربيع العربي سواء في تونس أو مصر ومن بعدهما سورية .. والمكان أيضا يلعب دور كبير من حيث طبيعته والتنوع والانتقال فيه ما بين القرية والمدينة والجبل والاحراش والمزارع والمسجد والبيوت .. رواية تضج بالحياة ما بين حركة البشر وتنوع أماكن وتغير وقت ومرور زمن على الاحداث .. وقد ووفق الكاتب في كل هذه النقلات مما اعطى بعدا حياتيا جميلا للرواية .
وقد ركز الكاتب على بيان أهم أسبابي الثورة والظروف التي أفضت الى حتمية الثورة رغم أن العقلية العربية بطبيعتها غير ثائرة وتميل للدعة والتعايش مع الأمر الواقع .
الشخوص والحوار في الرواية :
وقد دارت الرواية في إطار علاقات متشابكة جدا كطبيعة حياتنا العربية التي تتميز بوجود تداخلات بين البشر في كل مكان ووجود أسباب كثيرة للتعايش ..
وقد وظف الكاتب هذه العلاقات بشكل جيد أعطانا احساس بطبيعية المشهد كله .. ولم نجد فيها افتعال ربما لأنها واقعية تأريخية ( إن جاز هذا التعبير ) .. وربما أننا رأينا في الواقع العربي ما هو أغرب من الخيال .
الراوي هو أحد أهم أبطال العمل مع طرفين من أطراف النزاع .. وإن كانت فكرة الثورة والإنقضاض عليها والمتاجرة بها هي البطل الحقيقي للعمل .. حيث أبرزهما الكاتب كأحد أهم أسباب الإجهاض التي تعرضت له الثورات العربية ..
وقد رسم الكاتب الشخصيات بلا تفاصيل كثيرة ودون حوارات كثيرة .. ورغم أن الحوار كان قليلا وبالبلهجة المحلية السورية في أغلبه إلا أنه جاء مكثفا بلا تطويل وأفاد في ابراز المطلوب منه .. وقد غلب الحوار الداخلي (المنولوج ) للبطل لشرح أبعاد كثيرة مما يساعد على وصول الفكرة دون ارهاق للقارئ في تفاصيل قد لاتفيد العمل كفكرة .. وإن كنت أعتقد أنها كانت مهمة جدا للمتعة في السرد والتخيل ..
ورغم هذا فأنا أجزم أنها ممتعة جدا لدرجة أنني قرأتها في أربع ساعات فقط .. ولذا فهي في اعتقادي مهمة جدا للتأريخ لثورة شعب وقد تأخرت كثيرا في نشرها لأن التوثيق الأدبي للأحداث السياسية في منتهى الأهمية .. خصوصا حينما تتم كتابته بحرفية ومهارة وإنصاف ووصف دقيق لما خلف الصور .
أكملت قراءة الرواية حتى كلمة - تمت - الحقيقة وقد عشت معها فصلا رائعا من حلقات الثورة السورية ملئ بالصراحة التي فتحت أبوابها لكثير من تأويلات أسباب علاتنا في العالم العربي وتظهر بجلاء أصل الداء الكامن في النفوس الضعيفة التي أضاعت وتضيع وستظل تضيع أصل ومعنى الحكاية وحق الشعوب المسحوقة في حياة أفضل .
وتقودنا سطور الرواية لسؤال مهم جدا لابد أن نظل نسأله لأنفسنا : إلى متى سنظل نحارب طواحين الهواء ونقف كمثقفين مكتوفي الأيدي مكبلين برؤية الجهلاء من العامة والجهمية والطامعين والمرتشين ومتاجري الدين والوطنية ومحتكري الحقيقة والثروة ؟
وقد بينت علاقة الحب الذي بتره الكاتب كما بترت ساقي البطل أن كثير من العلاقات اليوم في سورية بترت حتى داخل البيت الواحد .. هناك ازواج انفصلوا.. أخوة قاطعوا بعضهم بعضا تبعا لموقفهم من الأزمة وهذا البتر دلالة على :
إنحسار فعلي للموجة الأولي والحقيقية للثورة السورية .
التفكك والانفصام الذي ضرب جذورة في المجتمع السوري كله .
وقد حدث مثل هذا التصدع في المجتمع العربي كله كما نرى في كثير من الدول .. حيث أن غالبية الشعوب العربية لم تتأثر بمعنى الثورة الحقيقي .. فلم يغيروا كثيرا من مواقفهم السابقة .. ومازالوا على استعداد للتعايش مع الأنظمة القديمة طالما يتحقق لهم كل مطامعهم حتى لو تحول هذا الامل لمجرد الحياة فقط .
نجح الكاتب برسم صورة كلية لنشاط القرية الذي تمثل في رصد كل التأثيرات التي اجبرت الناس على الابتعاد.. غيرت العادات.. فهناك زحام على الفرن.. وعلى اسطوانات الغاز.. هناك تذمر من أن الثورة قامت نتيجة هذا ولكن الأمور لم تتغير على الناس البسطاء.. فقط تعطلت مصالحهم وصار هناك بطالة رهيبة وهناك اناس تركت عملها بسبب صعوبة التنقل بين الاماكن وخطورته على حياتهم لشدة القتال .
نقطة أجدها مهمة وهي التركيز على الجانب الحربي في القضية مع أنها رواية إنسانية بالأساس ولذا جاء السرد في حالة مشهدية عالية غلب عليها الطابع السينيمائي وركزت على الجانب الحربي من الصراع .. وقد كان مبررا الى حد ما لإبراز أن الذين استفادوا من الصراع هم أول من فر حينما تطلب منهم الثبات .. وهذه المشاهد قد تم توظيفها جيدا داخل اطار الرواية .. لتقول أن الانتهازي سرعان ما يفر حينما تشتد الخطوب وتبدأ الإختبارات الحقيقية .
وأهمس في أذن صديقي الجميل أن رؤيتك السياسية رائعة جدا وقد حاولت أن تضمنها عمل أدبي فلا تدع السياسة والصحافة تغلب الأدب ..
أنت مبدع بالمقام الأول ونحن نتلقى عملك كقاص رائع بعيدا عن رأيك السياسي أو عملك الصحفي .
وبما أنها تجربة أولى فحتما تفوتنا أشياء والحقيقة أن حديثي عن الرواية نابع من قلب قارئ مخلص أحب الرواية واستمتع بها جدا وطلب لها الكمال .
أتمنى أن أكون وافقت في عرض وجهة نظري وان تقبلها من صديق وقارئ مخلص . متمنيا أن أقرأ التكملة كاروع ما يكون ...
هذا ما فهمته من الرواية كقارئ أحب العمل الأدبي واستمتع به وهو ما دفعني لكتابة سطوري هذه فأرجو أن تتقبلها من قارئ مخلص للأدب .. خالص تحياتي ..

قناة الدروب الفضائية تكتب عن "الرصاصة تقتل مرتين" http://aldroobtv.com/news.php?action=show&id=447

ما بين الرغبة في حياة أفضل والانكفاء إلى جحيم العزلة تراوح رواية الكاتب السوري محمد تركي الدعفيس
، راسمة إطاراً من أمنيات لا تتحقق، ورغبات تنقطع قبل أن تحمل أصحابها وتوصلهم إلى حيث يريدون
رواية "الرصاصة تقتل مرتين" الصادرة عن دار الانتشار اللبنانية ونادي الباحة الأدبي،
وهي الإصدار الرابع للمؤلف بعد "على حافة الأمنية" الصادرة من سورية عام 2012،
و"رحيل" وهي مجموعة قصصية صادرة عن دار الأدهم المصرية 2014، ومجموعة القصص القصيرة جدا
"لا وقت للحلم" الصادر عن الدار نفسها عام 2014 أيضاً، تبدو رواية واقعية بامتياز تثير الرغبة
في مطالعتها ابتداء من عنوانها الذي يفتح باب الدهشة على الأسئلة، وانتهاء بصفحتها الأخيرة
التي يتساءل فيها البطل "عمّن سرق ركبتيه" اللتين قيل عنهما حينما بترتا أنهما
"وسامه الملتصق معه حيثما حل". تموج الرواية الواقعة في 200 صفحة من القطع المتوسط
بحكايات الحياة والموت والفقد، وبقصص الانفتاح على الآخر، وكذلك برغبة الاعتزال، مركزة بشدة
على إدانة العنف الذي تخلص في النهاية لتأكيد أن كل من تدحرجوا في عجلته نالتهم الخسارة
على الرغم من انتهازية كثيرين منهم. وتعبق الرواية بحكايا متداخلة متشابكة كتشابك المجتمع،
كاشفة أن هذه العلاقات باتت متفسخة متناحرة مثل تفسخ وتناحر مجتمعها الذي تجلى مع بدء تباشير
ما سمي بالربيع العربي الذي تدور أحداثها في خضمه.
وتركز الرواية التي حملت لغة سردية شعرية مدهشة ومعبرة على الضحايا الذين طحنتهم الصراعات، فدفعوا الثمن دون أن يكون لهم الخيار في الانحياز إلى هذه الجهة أو تلك، ولعل الكاتب بدا منحازاً بشدة لهؤلاء، حيث وضع إهداء الرواية لهم في صفحتها الاستهلالية بقوله " إهداء.. إلى كل الضحايا". يقود المؤلف أحداث روايته من نقطة ذروة، متنقلاً بين الأحداث في المكان والزمان بربط محكم، موغلاً داخل نفوس شخصياته، مستخدماً حوارات مقتضبة عمّقت رصده لانعكاسات الأحداث على الشخوص، مركزاً على تقنية السارد العارف بما يتيح له الغوص في مونولوجات داخلية لبطل روايته، على الرغم من أنه حرص على ألا يرسم تفاصيل كثيرة للشخصيات الثانوية. الرواية ممتعة للقراءة، وتفتح أبواب التأويل حول المشاكل التي يعانيها عالمنا العربي، والتي تتجلى في الانتهازية والنفوس الضعيفة، ووقوف المثقف مكتوف اليدين أمام طغيان الجهلاء والمتاجرين بالدين والوطنية والطامعين بالثروات. وعلى الرغم من أن الرواية تبدو في ظاهرها متكئة على الحدث السياسي، إلا أنها تغوص بعيداً في الانعكاسات الاجتماعية للأحداث، معرجة إلى فكرة الثورات والانقضاض عليها والمتاجرة بها، ما يجعلها رواية جديرة بأن تصنف ضمن الأعمال التي تنتهج التوثيق الأدبي للحدث السياسي بتعرجاته ومنعكساته الاجتماعية والاقتصادية، مركزة على التصدع والشرخ الذي ضرب علاقات الحب، وضرب علاقات البيت الواحد، فانقسمت الأسرة بين تيارات كثيرة، وفقد كثيرون الأمان والثقة، مصورة عبر مرور بعيد عن المباشرة حال التفكك والانفصام الذي ضرب جذوره في المجتمع السوري، كما ضرب كذلك في المجتمعات العربية الأخرى سواء تلك التي اشتعلت فيها الثورات أو التي تراقب ما يجري في المنطقة القريبة حولها. ويرصد الكاتب بحرفية عالية حركة نشاط القرية، وكيف تنقطع بدورها عن التواصل مع المدينة بعد تأثيرات أجبرت الناس حتى على ترك أعمالهم حيث باتت "الطرق جحيماً يتوالد فيه الموت كل حين"، وخوفا على حياتهم من "قتال يتدحرج من شارع إلى شارع، ومن مدينة إلى أخرى". وتأتي الرواية في سردها محملة بحالة مشهدية عالية موظفة في الإطار العام بتناسق يحقق غايتها، ويجعلنا مع نهايتها نقلب غلافها الأخير دون أن نستطيع أن الأسئلة التي تطرحها عن أذهاننا.
image